ابن الجوزي

207

زاد المسير في علم التفسير

والرابع : أنه لما أخبره بنوه بسيرة العزيز ، طمع أن يكون هو يوسف ، قاله السدي ، قال : ولذلك قال لهم : ( اذهبوا فتحسسوا ) . وقال وهب بن منبه : لما قال له ملك الموت : ما قبضت روح يوسف ، تباشر عند ذلك ، ثم أصبح ، فقال لبنيه : ( اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ) . قال أبو عبيدة : " تحسسوا " أي : تخبروا والتمسوا في المظان . فإن قيل : كيف قال : " من يوسف " والغالب أن يقال : تحسست عن كذا ؟ فعنه جوابان ذكرهما ابن الأنباري . أحدهما : أن المعنى : عن يوسف ، ولكن نابت عنها " من " كما تقول العرب : حدثني فلان من فلان ، يعنون عنه . والثاني : أن " من " أوثرت للتبعيض ، والمعنى : تحسسوا خبرا من أخبار يوسف . قوله تعالى : ( ولا تيأسوا من روح الله ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : من رحمة الله ، قاله ابن عباس ، والضحاك . والثاني : من فرج الله ، قاله ابن زيد . والثالث : من توسعة الله ، حكاه ابن القاسم . قال الأصمعي : الروح : الاستراحة من غم القلب . وقال أهل المعاني : لا تيأسوا من الروح الذي يأتي به الله ، ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) لأن المؤمن يرجوا الله في الشدائد . فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين ( 88 ) قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ( 89 ) قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ( 90 ) قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ( 91 ) قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ( 92 ) اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ( 93 ) قوله تعالى : ( فلما دخلوا عليه ) في الكلام محذوف ، تقديره : فخرجوا إلى مصر ،